السيد الخميني
230
أنوار الهداية
الوحشة والاضطراب ، معللا بأنه يمكن أن يكون في بيتي ، لعد عند العقلاء ضعيف العقل ، وليس ذلك إلا لكثرة الأطراف وضعف الاحتمال ، وإلا فالعلم الإجمالي محقق ، وبيته أحد الأطراف ، غرضه تام في حفظ بيته . ولو سمع أحد أن واحدا من أهل بلدة فيها مائة ألف نسمة قتل [ وكان ] ولده العزيز فيها ، فاضطرب من هذا الخبر ، ورتب عليه الأثر من التفتيش عن حال ولده وإظهار الوحشة والاضطراب ، لعد سفيها ضعيف العقل ، وليس ذلك إلا لكثرة الاحتمال ، وأن العقلاء لا يعتنون به لأجل موهوميته ، وهذا واضح . وأما الشبهة التي أوقعت شيخنا العلامة في التأمل في ذلك ( 1 ) فقد مرت مع جوابها في خلال المباحث السالفة ( 2 ) وحاصلها : أن الاطمئنان بعدم الحرام في كل واحد من الأطراف لا يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها . وجوابه : أن ما لا يجتمع هو الاطمئنان بعدم الحرام في كل من الأطراف بنحو السالبة الكلية مع العلم بوجوده بينها ، وأما الاطمئنان بعدم الحرام في واحد في مقابل البقية ، ومقايسة احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال ، فلا مانع من اجتماعه معه ، فكل واحد من الأطراف إذا لوحظ في مقابل البقية يكون احتمالا واحدا في مقابل الاحتمالات الكثيرة ، ولا إشكال في ضعف احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال .
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) انظر صفحة : 187 .